إن التأثير الحاصل باستخدام المسلمين لمواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية واضح وبيّن، فلا يكاد يخلو بيت ولا مكتب ولا هاتف من الاتصال بشبكة الإنترنت، والداعي إلى الله لا ينبغي له بحال أن ينفصل عن هذا التقدم الحادث في وسائل الدعوة، فعليه أن يستفيد من هذه التقنيات الحديثة، الأمر الذي يجعلنا في حاجة ماسة لمعرفة الضوابط الشرعية في التعامل مع مثل هذه المواقع، وتطويع وسائل التكنولوجيا الحديثة لنفع الأمة.
حول الضوابط والأطر التي يمكن للمسلم من خلالها الاستفادة من مواقع التواصل يتحدث الشيخ بندر الحسيني، الداعية والمحاضر، مؤكدا أننا محاطون من كل جانب بآلاف القروبات والمواقع والحسابات على منصات التواصل، التي يستغلها البر والفاجر، وكل تغريدة أو إعادة نشر لخبر أو مشاركة فكرة أو معلومة هي سلاح ذو حدين؛ إذا كانت من أجل الخير فالأجر مضاعف، وإن كانت مفتاحا للشر، فنسأل الله العفو والعافية، لذا فإنه ينبغي ألا نغفل أهمية التقنيات الحديثة، وألا نتركها نهبا لأهل الضلال يعبثون في عقول ابنائنا، ونحن ولله الحمد والمنة نرى عبر مواقع التواصل الكثير من الفوائد، فقد أوجد لنا علماؤنا الأجلاء البديل الناجح الذي نأنس به وسط فوضى المعلومات والأخبار، وصارت ردة فعل المشايخ الأجلاء سريعة تجاه المخالفات والمواقف المنكرة، ومجالس العلم وخطب الجمعة تبث مباشرة وتنتشر في كل مكان، وأصبح المرء يتابع الدورات العلمية والمحاضرات الشرعية وهو جالس في بيته، فاليوم صار التعليم عن بعد أمرا واقعا، ليس فقط في محيطنا العربي، وإنما تمتد فوائده إلى الأقليات الإسلامية المتعطشة إلى التواصل مع أهل العلم في بلادنا.
من أجل هذا فإن هناك بعض الخطوات العملية التي تعظم من خلالها الاستفادة من مواقع التواصل:
أولا: ألا تسمح لهذه المواقع أن تسرق وقتك، بل ينبغي أن تحدد وقتا معينا للتواجد والتواصل بحيث لا يطغى ذلك على عملك أو دراستك أو نشاطاتك اليومية.
ثانياً: التركيز على متابعة مواقع القرآن الكريم، سواء مواقع سماع القراء، أو مواقع حلقات التحفيظ عن بعد، ثم مواقع التحقق من صحة الحديث، والتحقق من الفتاوى مجهولة المصدر.
ثالثا، أن تحدد هدفك من دخول المواقع، فالإنترنت أشبه ببحر متلاطم، إن لم تحدد مبتغاك في البحث فيه ستجد أنه استهلك جل وقتك بلا فائدة.
رابعا: الاحتفاظ بالروابط والمقاطع المفيدة في قائمة المفضلات، حتى يتم الرجوع إليها بين الحين والآخر، إنعاشا للذاكرة، وحفظا للعلم من التفلت والنسيان.
خامسا: الفصل ما بين العلاقات الافتراضية على مواقع التواصل، وما بين العلاقات الإنسانية الحقيقية في الواقع، فلا ينبغي بأي حال أن تؤثر علاقات العالم الافتراضي على علاقاتنا الأسرية والعائلية الحقيقية، فعلاقاتنا بعائلاتنا وجيراننا وزملائنا ورواد مساجدنا تظل هي الأصل.
من ناحية أخري لا تجعل حياتك الخاصة متاحة للجميع، بعض الناس يصور كل حركة وسكنة من حياته وينشرها، فتصير تفاصيل حياته مكشوفة للناس، وربما هذا من مشاكل مواقع التواصل، أنها تكسر حاجز الخصوصية، وتتعدى حدود المسموح وغير المسموح، لتصل إلى حد الهوس، نسأل الله العافية.
سادسا: ينبغي أن يختار الإنسان المواقع والمجموعات التي تناسب اهتماماته وطموحاته، وتخصصه الدراسي أو المهني، والمداومة على مراجعة قوائم المتابعة وحذف ما لا فائدة منه.
وأخيرا، الحذر التام من نشر البيانات الشخصية، أو إضافة الغرباء والشخصيات المجهولة، أو فتح روابط غير موثوق بها، حتى لا تقع تحت طائلة ابتزاز قراصنة الإنترنت ولصوص الحسابات.